May 26, 2007

شبكة المعلومات تشب عن الطوق

شبكة المعلومات تشب عن الطوق

مجلة العربي، الملحق العلمي، يونيو 2007


وليد الشوبكي

يعتبرها البعض بدايات الجيل الثاني من الشبكة العالمية للمعلومات، ويطلقون عليها "ويب 2.0." ويعتقد آخرون أن "ويب 2.0" لفظة تسويقية أكثر منها دالّـة. ولكن هؤلاء وأولئك يجمعون على أن انعطافة غير مسبوقة تحدث الآن في مسار تطور الشبكة العالمية للمعلومات. (نسخة أيسر للطباعة نسق بي دي إف)

يتفق محللون كثُر على أن الشبكة العالمية للمعلومات (World Wide Web) تنحو الآن منحى جديدا في مسار تطورها. ولكنهم يختلفون حول كل ما عدا ذلك تقريبا. فيختلفون، مثلا، حول كنه هذا التغير في المسار، ومغزاه، والنهاية التي يمكن أن ينتهي بنا إليها.

الذين أطلقوا لفظة "ويب 2.0" (Web 2.0) – وأولهم ديل داورتي عام 2003 – لا يعرّفونها بتعريف واحد، وإنما بأمثلة تدل على ما يقصدون. فيشيرون لنماذج واتجاهات يعتقدون أنها تعتمل الآن وستسود الشبكة العالمية في المستقبل.

الشبكة نظام التشغيل الأشمل

أول هذه الاتجاهات – كما أورد تيم أورايلي في مقال شهير في سبتمبر 2005 أعادت مجلة "BusinessWeek" نشره – أن تصبح الشبكة العالمية للمعلومات (اختصارا: الويب) هي نظام التشغيل الأشمل. ويشير بذلك إلى التطبيقات والخدمات الجديدة التي بدأت في البزوغ وتعمل عبر متصفح الإنترنت، دون تقيد بنظام تشغيل معين. ومن أمثلة ذلك موقع (Writely.com) المجاني الذي يتيح خدمة معالجة النصوص، إنشاء وحفظا واسترجاعا على الويب من خلال متصفح الإنترنت. وهو ما يعني أنك تستطيع أن تفتح هذه الملفات وتحررها وتحفظها مرة أخرى من أي حاسوب في العالم متصل بالإنترنت، كما هو الحال مع خدمات البريد الإلكتروني الشائعة. ويختلف ذلك جذريا عن برامج معالجة النصوص التقليدية (كبرنامج "ورد" من مايكروسوفت) الذي يجب تثبيته على الحاسوب الشخصي، و لا يمكن الاستفادة من الملفات إلا عبر ذلك الحاسوب بعينه.

ولا يقتصر ذلك على برامج معالجة النصوص. فثمة مواقع تقدم خدمة الجداول المحاسبية، مثل (NumSum.com)، وأخرى تقدم حزما شبه متكاملة للبرامج المكتبية (مثل gOffice.com وThinkFree.com). وهناك أيضا موقع Meebo.com الذي يتيح – من نافذة متصفح الإنترنت – الدردشة عبر أشهر مقدمي خدمة الدردشة: ياهو وMSN وAOL دون الحاجة لتحميل أو تحديث أي منهم. وهناك مواقع عديدة تمنح مجانا (تقريبا) مساحات تخزينية للمستخدمين ليحفظوا ملفاتهم، إما للاستخدام الشخصي أو لمشاركتها مع آخرين، مثل SaveFile.com وeSnips.com. يجمع بين هذه الخدمات أن المستخدم يستفيد منها بصورة كلية عبر شبكة الويب.

الذكاء الجمعي

ثاني الاتجاهات في ما يسمى "ويب 2.0" أو الجيل الثاني من الشبكة العنكبوتية، أن المواقع التي تحظى بأعظم النجاحات هي تلك التي تًصمم خدماتها بحيث تستفيد من الذكاء الجمعي لمستخدميها.

ويضرب تيم أورايلي – وهو ناشر شهير لكتب وموسوعات تكنولوجيا المعلومات – مثالا على ذلك بشركة أمازون لتجارة التجزئة على الويب. فموقع أمازون، والذي بدأ نشاطه ببيع الكتب عبر الإنترنت عام 1996، سرعان ما أصبح أكبر منفذ إلكتروني في العالم في بيع الكتب، رغم أنه لم يكن أول من يقوم بذلك. ومرجع ذلك أن أمازون لم تكتف ببيع الكتب كما فعل ويفعل آخرون. وإنما دعت مستخدميها إلى إرسال تعليقاتهم ونقدهم ومراجعاتهم لما يشترون من كتب. ثم قامت أمازون بنشر هذه المساهمات لتكون مرشدا لمن يرغب من المستخدمين الجدد في شراء الكتب التي أبدى فيها آخرون آراءهم.

إضافة إلى ذلك، ابتكرت أمازون خدمة "قوائم الترشيح." فعند زيارتك لصفحة أحد الكتب ستجد قوائم ترشيح تخبرك أن المستخدمين الذين اشتروا هذا الكتاب اشتروا معه أيضا كتب كذا وكذا؛ وأيضا أن القراء الذين اشتروا كتبا لهذا الكاتب يقرؤون كتبا للكتاب فلان وفلان. والمقصود أن أمازون ذاتها لا تضيف كثيرا لما تبيع من منتجات، وإنما تحسن إدارة ما لديها من معلومات، مصدرها المستخدمون أنفسهم. ويذكر كاتب السطور أنه قضى ذات مرة حوالي 4 ساعات في قراءة آراء المستخدمين حول طرز مختلفة من مسجلات الصوت الرقمية على أمازون إلى أن اختار إحداها وهو متيقن بعض الشيء ما الذي سيشتريه، وهو ما يختلف عن السابق حيث كانت تجربة الشراء مجازفة كاملة.

ومن أمثلة الاستفادة من الذكاء الجمعي للمستخدمين، أيضا، إتاحة الشركات لواجهة المبرمجين (اختصارا API) بغير قيود، بحيث يتمكن المستخدمون من ابتكار خدمات وتنويعات جديدة على الموقع أو الخدمة الأصلية. فشركة جوجل مثلا أعقبت طرح خدمة الخرائط بإتاحة واجهة المستخدمين، مما شجع الكثير من المبرمجين الهواة على استحداث تنويعات من الخدمة، بتحوير نسخ منها أو دمجها مع خدمات أخرى مبتكرة. ولم تعترض جوجل على ذلك (للمزيد راجع مقال "إعادة اكتشاف الجغرافيا إلكترونيا" بعدد مايو 2006 من الملحق العلمي).

وداعا للتحديثات

ثالث الاتجاهات في موجة "ويب 2.0" هو أفول عصر تحديث البرامج والتطبيقات بصورة دورية. ففي النموذج الذي ساد طوال العقد الماضي، يشتري المستخدم برنامجا أو تطبيقا، ثم يضطر بعد عام أو أكثر إلى شراء الإصدار الأحدث منه، لأن سابقه لم يعد يعمل على حاسوب جديد، أو لأن الشركة التي أنتجته لم تعد تدعمه تقنيا. ولأننا نستخدم عشرات البرامج والتطبيقات فإن تحديثها دوريا ربما كان أكثر مصادر "وجع الدماغ." أما في النموذج الآخذ في الظهور الآن، فليس على المستخدم سوى الاستفادة من الخدمة أو التطبيق، إما مجانا أو باشتراك شهري أو سنوي، وكل ما عدا ذلك يقوم به مقدم الخدمة.

فنحن مثلا لا نعطي بالا لتحديث محركات البحث MSN أو ياهو أو جوجل، وإنما نستفيد منها فحسب. أما تحديثها وتحسين أدائها فمهمة هذه الشركات، ونحن نكاد لا نهتم طالما أن الخدمة جيدة. وفي أحيان أخرى، لو أنك تستفيد من خدمة شركة SalesForce.com (لإدارة العلاقات مع عملاء الشركات، أو اختصارا CRM) فليس مطلوبا منك أكثر من دفع اشتراك شهري، وكل ما عدا ذلك تقوم به الشركة ذاتها.

رابع اتجاهات "ويب 2.0" أن دور المستخدمين لا يقف عن حدود الاستفادة من المعرفة المتاحة وتناقلها، وإنما يتضمن المشاركة في صنعها أيضا. والمثال الشائع لذلك موسوعة "ويكيبيديا" المجانية. إذ يتعاون في إعداد موادها آلاف المتطوعين حول العالم، وهي تمنح أي زائر لها إمكانية تحرير ما عليها من مواد أو إضافة الجديد. وتفوق ويكيبيديا في عدد موادها الآن دائرة المعارف البريطانية الشهيرة.

الشبكة متحررة من القيودة

نستطيع إذن أن نخلص إلى تعريف لـ "ويب 2.0" بأنها شبكة المعلومات وقد شبت عن الطوق، فصارت قادرة على تقديم كافة أنواع الخدمات لمستخدميها (من معالجة نصوص وجداول محاسبية، وقواعد بيانات، وبريد إلكتروني وحفظ ملفات) دون النظر إلى نوع نظام التشغيل، أو إلى نوع الأداة الحاسوبية المستخدمة (سواء حاسب شخصي أو هاتف نقال أو غيرهما)، وكذلك دون التقيد بقيود الجغرافيا، إذ يمكنك أن تنشئ وتحفظ وتسترجع كافة أنواع الملفات من أي نقطة على الأرض طالما أن لديك أداة حاسوبية قابلة للاتصال بالشبكة العالمية.

ولكن "ويب 2.0" نالت نصيبها من النقد أيضا. فالبعض ينتقد التسمية بأنها غير دقيقة، معتبرين أن التطور الذي يحدث الآن (والذي من سماته مشاركة المستخدمين في صنع المعرفة والاستفادة من الذكاء الجمعي لهم في تحسين الخدمات المقدمة) ترجع جذوره لبدايات شبكة الإنترنت في السبعينيات ثم الويب في أوائل التسعينيات، وأن ما نرى الآن ثمار وليس ابتكارا جديدا في ذاته. وإن كانت هذه التطبيقات تحظى الآن بانتشار أكثر من أي وقت مضى.

وثاني الانتقادات لـ "ويب 2.0" أن الملفات الشخصية المحفوظة على الحواسيب الخادمة لمقدمي الخدمة (سواء كانت الرسائل الإلكترونية أو ملفات النصوص) ربما تكون أقل أمانا مما لو حفظت على الحاسوب الشخصي. كما أن بعضا من هذه الشركات التي تبزغ لتقديم هذه الخدمات الإنترنتية المجانية تخفق في أحيان كثيرة في خلق مصدر للأرباح وتضطر لإيقاف خدماتها بعد حين.

وثالث الانتقادات أن برامج معالجة النصوص أو الجداول المحاسبية المعتمدة على الويب لا تزال في أطوارها الأولى ولم تصل بعد لدرجة الإتقان والشمول الوظيفي اللذين تحظى بهما الآن برامج معالجة النصوص والجداول المحاسبية التقليدية.

سطوة الهواة؟

أما رابع الانتقادات للموجة الجديدة فأنها تشجع المعرفة التي يصنعها هواة – كالمدونات وموسوعة ويكيبيديا – بدرجة مبالغ فيها أحيانا لأنها مجانية في الغالب، مما قد يؤثر سلبا على تقدير المجتمع للأفراد الذين يقومون بصورة مهنية بصنع المعرفة، كالصحفيين أو متخصصي كتابة الموسوعات وغيرهم. أو كما كتب نيكولاس كار، المحرر السابق لمجلة هارفارد بيزنس ريفيو، في مدونته أن ذلك سيؤدي إلى شيوع ثقافة "قبول المنتجات المعرفية التي يصنعها الهواة." وأكد كار أنه لا يمكن الوثوق بنزاهة مواد موسوعة ويكيبيديا كما نثق بمواد دائرة المعارف البريطانية مثلا. وأشار إلى أن زهد المجتمع في المنتجات المعرفية الموثوقة ربما تكون له آثار سالبة في المستقبل.

هل ستواصل برمجيات "ويب 2.0" طريقها التطوري وتحظى بقبول عموم المستخدمين أم أنها "موضة" تكنولوجية سرعان ما ستخبو؟ أغلب الظن أن كلا النموذجين – برمجيات الويب والبرمجيات المثبتة على الحاسوب الشخصي – سيستمران في المستقبل دون أن يقصي أحدهما الآخر بصورة نهائية. وسيسفر المستقبل القريب عن طبيعة هذا التعايش المشترك.

w.shobakky@gmail.com

إطار جانبي: مواقع هامة

*مواقع الحزم المكتبية: gOffice.com، ThinkFree.com.

*مواقع معالجة النصوص: Writely.com، Writeboard.com

*مواقع الجداول المحاسبية: iRows.com، Numbler.com، NumSum.com Spreadsheets.google.com

*مواقع لخدمات الرزنامة: kiko.com، voo2doo.com، وGoogle.com/calendar

*مواقع حفظ الملفات على الشبكة: SaveFile، Box.net، Znail.com، eSnips.com

*موقع لتصميم وحفظ الأشكال التوضيحية: Gliffy.com

* موقع الترجمة الفورية (منها العربية والإنجليزية في الموقع الأول): Translate.google.com، Babelfish.altavista.com/tr، Freetranslation.com


April 19, 2007

A Tale of Two Sheikhdoms

Waleed al-Shobakky in Doha, Qatar

Published on ScienceBusiness. April 18, 2007

With their oil billions, the Arabian Gulf states are on a spending spree in science and technology – inviting Western universities and technology companies to set up classrooms and laboratories. But will the investments pay off?

[In the photo: Geologist Dr. Farouk El-Baz, director of Boston University's remote sensing center [credit: El-Baz]

A close look at two of the biggest science spenders shows contrasting strategies for technology development. Dubai, one of the seven United Arab Emirates, is a pioneer of diversification from oil into science—drawing 19 universities so far to its “Knowledge Village,” to set up profit-seeking satellite campuses for science, technology and business. Nearby Qatar, by contrast, is a newcomer to the field and is taking a long-term strategy, spending heavily to bankroll labs and classrooms with the help of selected Western academics.

It’s too early to say which strategy, for-profit or for-science, will work best in the long run—but in the meantime, all the spending has prompted a feeding frenzy in the cash-strapped academic world. The rush for oil wealth has drawn academic brand names such as Massachusetts Institute of Technology, Imperial College London and the Sorbonne, and others such as Australian Wollongong University and Britain’s Middlesex University.

“This is the only place in academia I have ever been in that is not limited by financial constraints,” says James Holste, associate dean of Texas A&M University’s school of engineering in Qatar. Back in the mother campus in Texas, he adds, no matter how good your proposal is, there is a point you cannot get past in getting finances for projects; here, if you convince Qatar Foundation of the educational value of your project, you will just get the money.

For Arab science, it amounts to a Renaissance – or at least, the money is being made available to fund one. In all, 15 Middle Eastern countries are now running or planning science parks. Dubai was was one of the pioneers – but others are catching on fast. And with leaders conscious of the missed opportunities of the oil-price boom in the mid-1970s, they are banking on the new oil boom and are investing enormous amounts of their petrodollars into projects designed for life after oil. In doing so, they are in fact demonstrating a commitment to science and research hardly ever witnessed in this part of the world.

A me-too?

On the surface Qatar may seem to be just a copycat of the Dubai and the UAE. After all, Qatar has just recently started doing what the UAE has been doing for quite some time: heavy investing in infrastructure and non-oil sectors; bringing in Western universities; building a technology park with heavy-weight multinational corporations as tenants; and introducing regulations that make the country more business- and foreign labour-friendly.

The UAE is indeed widely believed to be a pioneer in the Gulf region in terms of opening up and diversifying its economy and modernizing higher education. And if media coverage in illustrious magazines can serve as indication of success, then the Dubai emirate is certainly in an enviable position among the region’s cities. Dubai was featured in cover stories of National GeographicBusinessWeek, to mention just a couple of examples. It was also lavishly dubbed the “Tech Mecca” by Wired magazine and “the most connected city in the Middle East” by the Foreign Direct Investment magazine, a publication of the Financial Times. and

To many, Dubai, and the UAE at large, looked like the best model of doing things in the region—until Qatar’s plans started to be implemented.

By invitation only

“The UAE got the idea going,” says Texas A&M’s Holste, speaking of the UAE’s Knowledge Village (KV) and Qatar’s Education City (EC). “But the way Qatar implemented that concept [of having Western universities open branches locally] is getting a lot of attention because they have done things differently from everybody else.”

And it is no small difference. The UAE offers the facilities, on a lease basis, to any university from around the world interested in setting up shop in its attractive Dubai Knowledge Village – whose universities, nineteen in all, include the Australian Wollongong University, Britain’s Middlesex University, the Indian Mahatma Gandhi University and the Pakistani Shaheed Zulfikar Ali Bhutto Institute of Science and Technology, along with other French, American and local universities. Those universities, with the exception of local ones, are operating in Knowledge Village as profit-seeking entrepreneurial entities, with the tuition fees from students as their bread and butter.

Market realities, therefore, largely shape the approach of those universities. For instance, the courses highest in supply in Dubai’s Knowledge Village are those of business administration and computer science because of the high demand. And because those courses are cost-competitive, very little, if any, is spent on research, “which is necessarily expensive and with no direct financial return,” according to David McGlennon, director of research and outreach in Zayed University, who has done work on research capacity building in the Gulf Cooperation Council countries.

Also, McGlennon adds, universities that are set up in the UAE free zones, including Dubai Knowledge Village, are not required to be accredited through the national system and can be accredited only through the free zone authority. A Knowledge Village spokesperson declined to comment for this story.

In the Education City, by contrast, Qatar cherry-picks select universities and—with the incentive of full financial backing, special benefits to faculty and staff, and extensive financial aid programs to non-Qatari students—invites them to set up branch campuses in the 25,000-acre, and growing, campus.

Each of the invited universities brings in only one school, with the exception of Carnegie Mellon University which has two schools in Qatar: business administration and computer science. Other Education City branch campuses are Cornell University, with its medical college, Texas A&M’s school of engineering, Virginia Commonwealth’s school of interior and fashion design and Georgetown University’s school of foreign service.

“We are not interested in getting a quick financial return on our investments in the Education City,” says Abdullah Al-Kubaisi, chairman of Qatar Science and Technology Park and principal advisor to Qatar Foundation on science and technology.

Established in 1995, Qatar Foundation is the institution that spearheads Qatar’s efforts in science, technology and education. The Education City, Al-Kubaisi adds, is part of a larger, state-backed capacity-building plan that is bolstered by other QF projects, such as Qatar Science and Technology Park and Qatar National Research Fund.

Quality not survival

Texas A&M’s associate dean sees Qatar’s Education City approach as better geared for the future. “Qatar Foundation does not push its partners to be entrepreneurial to survive. Therefore we can think more about quality, and not about survival,” he says.

On that McGlennon agrees. From the R&D perspective, he says, Qatar has a very cohesive strategy. The Dubai-based scientist also notes that, thanks to the recently established Qatar National Research Fund, Qatar has developed its own national R&D priorities, a step he sees vitally necessary for any country serious about advancing its research and development capacity.

Which, of course, is not to say that Dubai does not have money or the willingness to spend on research. This last February, Sheikh Mohammad Bin Rashid Al Maktoum, Dubai’s ruler and the UAE’s prime minister, launched the Knowledge Fund which is geared towards supporting “government projects such as scholarships, scientific research, development of teaching staff and educational infrastructure improvement”. Beyond those general outlines, not much was disclosed about the priorities of the fund.

Big is beautiful

Why Qatar seems to have a more cohesive approach, however, may be due to factors more basic than plans and willingness. After all, the UAE is seven times Qatar’s size, and three times Qatar’s GDP and population. The UAE is composed of seven emirates (and hence seven rulers), with varying degrees of resource endowments, and diverging administration styles and priorities.

For instance, Abu Dhabi is much more endowed with oil revenues than Dubai – revenues that Abu Dhabi can apply to projects with no potential of short-term returns, like Qatar. Last October France’s renowned Sorbonne opened its doors for the first class in its Abu Dhabi campus. Britain’s Imperial College London is helping develop a diabetes clinic and research centre. And last February, an agreement was inked between Abu Dhabi-based Masdar Institute of Science and Technology and MIT to offer a graduate programme in the UAE.

Qatar, on the other hand, is very rich in natural gas resources — and with one ruler, Sheikh Hamad Bin Khalifa Al-Thani, to call the shots. And with a real growth rate of GDP of 7.1 per cent for 2006 and forecast to accelerate, Qatar’s big ambitions may be realised. Last November Qatar’s emir pledged 2.8 per cent of annual GDP (or about $1.5 billion) to R&D. That stands out in a region where average spending on R&D does not exceed 0.02 per cent of gross national product, most of which goes to salaries, according to the United Nations Development Programme’s 2003 Arab Human Development Report.

“I think Qatar wants to establish itself as the ‘knowledge centre’ of the region,” says Tony Murphy, vice president of Gartner Consulting, who is familiar with research and development initiatives in the region. “And in this it is likely to be quite successful.”

Last February, Qatar Foundation unveiled its plans for Sidra Medical and Research Center, a collaborative project between the foundation and Cornell University’s Medical College in Doha. The endowment to be allocated to this project is $8 billion, probably the largest in the world for a medical facility.

“Almost everything that is being built here is the biggest of its kind in the world,” says Texas A&M’s Holste. He cites Ras Laafan liquefied natural gas train and QAFCO urea factory as examples of this trend. “Nobody is building bigger or more modern things.”

A winning model?

So which of these approaches is likely to pan out in the long term: the UAE’s generally entrepreneurial model or Qatar’s by-invitation-only and big-is-beautiful model?

“From the R&D perspective,” says Zayed University’s McGlennon, “Qatar has a higher chance of succeeding based on the way its initiatives are currently structured”

Still, the amount of spending on, and the level of a state’s commitment to R&D, though essential, is only one aspect of creating a knowledge-based economy. An environment hospitable to scientists, adequate intellectual property laws, foreign labour-friendly regulations, and efficient services sector (such as the banking sector) are all prerequisites for a knowledge economy to evolve. In some of those areas, the UAE is ahead of Qatar.

And some even see the whole comparison as a distraction. “They are both good models as far as they achieve the goals for which they were set up,” says Mohammed Hammoudi, Microsoft Qatar country manager. He adds that while Dubai has an expressed “commercial” character, and proved very successful at that, Qatar is going in the direction of R&D, and may end up as successful. Microsoft has offices in both Dubai Internet City and Qatar Science and Technology Park.

Farouk El-Baz, a former NASA geologist and advisor to Qatar Foundation, notes that although Qatar and the UAE have selected different paths in their development endeavors, both have “surpassed most other Arab countries in putting a high priority on improving education of their citizens. This will bode well for their future.”

He also points out that while Qatar has one approach, the UAE has many. “Qatar can develop a model to apply throughout the country, which would be more difficult to do in the UAE.” El-Baz, director of Boston University’s remote sensing centre, believes that the great success and visible impact of improving education in Qatar and the UAE will encourage other Arab countries to implement some of the successful initiatives, each in its own way.

Yet the visibility of Qatar’s and the UAE’s projects sometimes invites undisguised competition. One example is the surging interest in building science and technology parks across the region. Fifteen countries in the Middle East, including the six Gulf Cooperation Council countries, have already established, or announced plans for, such parks. Eulian Roberts, CEO of Qatar Science and Technology Park, welcomes this development because, he says, this sends the right signal regarding this region’s seriousness about R&D.

That competition might also be a challenge. “What I see as one of the biggest challenges for the region is to get past national competition attitude [and move] towards actually true, regular cooperation and coordination,” says Texas A&M’s Holste.

What remains a large looming problem for both Qatar and the UAE is how to ensure an adequate supply of skilled labour for the mega-projects being undertaken and the ambitious plans being drawn. McGlennon says that the constant turnover in short term contracts (two to three years) will not be very helpful to R&D, which is naturally time-consuming.

Indeed, already the shortage of skilled and committed labour is a palpable problem. Tidu Maini, Pro Rector of the Imperial College London and advisor to Qatar Foundation, says that a major challenge now is to hire the right people who find the foundation’s vision, rather than money incentives, its main attraction.



March 15, 2007

Qatar's Science Revolution


Published on the Science and Development Network (SciDev.net)

Qatar is building an education, science and technology infrastructure at record speed — but not without friction, reports Waleed al-Shobakky. Read on ...

Photo credit: Martin Marion (Cornell Univ. Students)

March 12, 2007

ماذا بعد جوجل؟

ما بـعـد جـوجـل

آفاق وتحديات البحث على الإنترنت

ولـيد الشـوبـكي – إســلام أونـلاين، أغسطس 2004

(رابط للمقال على الموقع)


كأنما بين عشية وضحاها، تحولت تقنية البحث على الإنترنت من خدمة ثانوية إلى العصا السحرية التي تحقق وعود ثورة المعلوماتية.


فقد كانت المواقع متعددة الخدمات مثل "Yahoo" وأمريكا أون لاين "AOL" تنظر للبحث على الإنترنت باعتباره خدمة ليست ذات بال بالمقارنة بالبريد الإلكتروني المجاني أو "الدردشة". إذ لم يكن يُنتظر أن تُجنى من وراء تقنية البحث أي عوائد، فليس من المتوقع أن يدفع أي مستخدم يوما مقابلا لاستخدامها.


إلا أنه خلال الفترة ما بين تهاوي أسهم معظم شركات مواقع الإنترنت في أواخر عام 2000 واسترداد بعض تلك الشركات عافيتها من جديد صعد نجم شركة "جوجل" (Google) باعتبارها أهم محرك بحث على الإنترنت، وكانت قمة صعوده عندما أعلنت الشركة في إبريل 2003 عن طرح أسهمها للاكتتاب العام في بورصة نيويورك، مما سيجلب للشركة حوالي 3.3 مليارات دولار، وسيقفز بالتقييم المالي للشركة إلى حوالي 22 مليار دولار.


وقد صاحب – أو أعقب – صعود جوجل أن صارت محركات البحث المنفصلة أو تلك الموجودة على المواقع الكبيرة، مثل MSN و AOL والتي كانت تعاني من الإهمال مثار الاهتمام ومصب الاستثمارات.


فشركة مايكروسوفت أعلنت أنها ستدمج تقنية بحث فائقة على النسخة القادمة من نظام تشغيلها "ويندوز"، المنتظر طرحه عام 2006 (باسم كودي "لونج هورن"). كما بزغت خلال السنوات الثلاثة الأخيرة عشرات محركات البحث المتنوعة في التوجه والتقنية. وهكذا صارت تقنية البحث على الإنترنت القطار الذي يحاول الجميع قيادته أو اللحاق به على الأقل.. فكيف حدث ذلك التغير؟


عصر البحث وليس التنظيم

نستطيع تفسير ازدهار محركات البحث بأنه راجع -ببساطة- إلى النمو الكبير للشبكة العالمية. فقد وصل حجم مجموع مخزون الحواسيب المرتبطة بشبكة الإنترنت إلى حوالي 256 تيرا بايت (مليون جيجا بايت) من النصوص والمواد المسموعة والمرئية.. وقد أدى ذلك النمو الكبير إلى شعور المستخدم العادي، بأنه يعاني من "تخمة معلوماتية"، لها نفس الأثر السيئ الناتج عن شح المعلومات؛ ففي كلتا الحالتين لا يستطيع المستخدم الحصول على ما يريد.


لقد أعطت تقنية البحث على الإنترنت للمعلومات قيمتها، وجعلت الوعود التي صاحبت ما سُمي "ثورة المعلومات" قابلة للتحقق. وقد لخص ذلك ستيف جوبز رئيس شركة أبل للكمبيوتر في المؤتمر العالمي لمطوري الشركة في سان فرانسيسكو أوائل يوليو 2004 بقوله: "الموجة القادمة هي البحث وليس التنظيم" (ويقصد أن المستخدم لن يهتم بتنظيم الملفات في فهارس، وإنما سيضعها على حاسبه الشخصي أو على الشبكة فحسب وعندما يريدها سيبحث عنها بواسطة تقنيات البحث).


فبكتابة كلمة مفتاحية (keyword) أو عبارة في خانة البحث على أي محرك بحثي، تقوم برامج تقنية البحث وتسمى عناكب (spiders) بالتنقيب في المليارات من صفحات الإنترنت الموجودة على الملايين من أجهزة الكمبيوتر المرتبطة بالشبكة وغربلتها وتحليلها لتأتي لك بعناوين الصفحات أو المواقع التي تحوي الكلمة أو العبارة موضع البحث، وبعد أن كانت تلك الصفحات أو المواقع ملقاة متناثرة في الفضاء الإلكتروني بغير رابط -ومن ثَم بغير قيمة- صارت لها قيمة هائلة من خلال محتواها الذي سيثري الموضوع محل البحث.


لكن لا يزال هناك ما يثير شكوى المستخدمين من محركات البحث، بما فيها جوجل، وهو أن عدد نتائج البحث -والذي يصل أحيانا إلى ملايين الصفحات- يكون من الضخامة بحيث يستحيل أن يصل المستخدم لما يريد. فكتابة "blue whale" (الحوت الأزرق) في خانة بحث جوجل ستأتي لك بـ 629 ألف صفحة، بعضها بالطبع عن الحوت الأزرق، ولكن هناك أيضا صفحات عن دهانات وفرق موسيقية ومجموعات بيئية وإعلانات عروض تليفزيونية وأجهزة منزلية، كلها تحمل نفس الاسم.


أدى ذلك إلى مطالبة المستخدمين بتقنيات بحث أكثر دقة وتخصصا. وقد شجع ذلك الكثير من الشركات الصغيرة الناشئة -بل جوجل نفسها- على العمل لإضافة تطويرات على تقنية البحث لجعلها أكثر قدرة على توصيل المستخدم للصفحات والمواقع ذلك الصلة بموضع البحث فحسب.


تقنيات البحث ما بعد جوجل

ثمة قيدان يحولان دون تمكن محركات البحث الشهيرة من الوفاء بطموحات مستخدميها. أولا أنها تأتي بعدد هائل من النتائج – غير دقيق وغير ذي صلة بموضوع البحث – بصورة تثبط قدرة الشخص على البحث عما يريد وسط ذلك العدد الضخم من الصفحات. وثانيا أنها لا تستطيع البحث إلا من خلال كتابة نص؛ كلمة أو عبارة، وذلك لعدم قدرة التقنيات الحالية على البحث خلال الوسائط الأخرى مثل ملفات الصوت والصورة، أو ملفات الأشكال ثلاثية الأبعاد. وقد أدى ذلك القصور إلى ظهور جيل جديد من تقنيات ومحركات البحث:


* محركات البحث المتخصصة: وهي تلك التي تتخصص في الإتيان بنتائج البحث في نطاق معين فحسب، كالعلوم مثلا. فلو أنك بحثت عن "blue whale" مثلا، فلن تظهر لك إلا النتائج التي تقع في نطاق المواقع العلمية أو الأبحاث والمنشورات العلمية فحسب. ومثال ذلك مواقع scirus.com، ingenta.com، PubMed.com، وneurogate.com وكلها متخصصة في البحث في نطاق المواقع والنشرات والدوريات الأكاديمية أو الطبية.


* محركات بحث ملفات الصوت: وتقوم بالتنقيب داخل ملفات الصوت نفسها، من خلال تقنية التعرف على الصوت (voice recognition). ومحركات البحث هذه تستطيع أن تقسم ملفات الصوت الطويلة إلى ملفات صغيرة حسب موضوعها، ويستطيع المستخدم أن يصل لكل موضوع من هذه على حدة. فلو أن مسئولا حكوميا مثلا يتحدث حول عدة موضوعات ذات اهتمام جماهيري في حديث إذاعي مبثوث عبر الإنترنت، فإن التقنية الجديدة تستطيع أن تحدد مثلا الجزء الذي يتحدث فيه عن الرعاية الصحية، وتجعله متاحا في نتائج البحث. ومن أمثلة محركات البحث هذه شركة "إستريم سيج" StreamSage. ويذكر أن كلية طب جامعة هارفارد تستخدم تلك التقنية لمساعدة طلابها على الحصول على المحاضرات عبر الإنترنت.


* محركات البحث ثلاثية الأبعاد: وفيها يكون على المستخدم أن "يرسم" شكلا تخطيطيا باستخدام فأرة الحاسوب، وسيستدعي هذا التخطيط الأولي نماذج مشابهة ومقابلة أكثر تعقيدا من قواعد البيانات المرتبطة بمحرك البحث. وفي حالة عدم مطابقة نتائج البحث لما يحتاجه المهندسون أو المصممون فإن محرك البحث يظهر الهيكل التصميمي للتركيب الهندسي. يستطيع المستخدم أن يجري بعض التعديلات على هيكل إحدى النتائج البحثية بزيادة أو نقصان أحد الأبعاد، ثم يعيد البحث كرة أخرى عبر التعديل الجديد ليحصل على نتائج أكثر دقة. ويعكف على تطوير هذه المحركات البحثية فريقان، أحدهما من جامعة بوردو، والآخر من جامعة برنستن الأمريكية.


* تقنية البحث المحلي: وتقودها كل من شركتي ياهو وجوجل. في هذه التقنية يحدد المستخدم موقعه، مدينة نيويورك مثلا، ومن ثَم لا تُعرض له من نتائج البحث (فيما يتعلق بمقدمي المنتجات أو دور السينما أو المطاعم) إلا تلك التي تقع في مدينته فحسب.


* محركات البحث التي تبحث في الملفات على الحاسوب الشخصي والشبكة العالمية في آن واحد: مثل ذلك التي طرحته شركة Blinkx والذي يظل يتابع أي صفحة يقرؤها المستخدم على شاشة حاسوبه، ويأتي بالصفحات ذلك الصلة بموضوع تلك الصفحة من على الحاسوب الشخصي ومن على الإنترنت. وكذلك تقنية البحث التي ستطرحها أبل في النسخة القادمة من نظام تشغيلها (tiger)، وسيقوم بالبحث على الحاسوب والإنترنت في آن واحد، واسم تلك التقنية SpotLight.


* التقنيات البحثية المكملة: وهي تلك التي لا تقوم بالأساس كمحركات بحث، وإنما كمكملات بالتعاون مع محركات أخرى. إذ تقوم بتنظيم نتائج البحث -من ياهو مثلا- في فئات كبيرة. فمثلا عند البحث عن "blue whale" فسيتم تقسيم النتائج -على سبيل المثال- إلى فئة المنتجات، وفئة المواد الصوتية، وفئة النصوص، وهكذا... من أمثلة هذه التقنيات تلك التي تقدمها شركتا Vivisimo وGrokker.


بل ويتطور مدى استخدام البحث على الإنترنت لآفاق لم يكن أحد ليتصورها. فقد وصلت تقنيات البحث لدرجة أن أصبحت إحدى وسائل الصراع في حملة الانتخابات الأمريكية 2004. فقد قام مؤيدون للحزب الجمهوري بالربط بين كلمة waffle (وتعني التحدث بغير معنى ولا فائدة) على محرك جوجل وموقع المرشح الديمقراطي على الإنترنت، بحيث إذا قام مستخدم بالبحث عن تلك الكلمة ظهر له في صدر نتائج البحث موقع "جون كيري" على الإنترنت! وقد رد الديمقراطيون بأن ربطوا -على محرك جوجل أيضا- بين كلمة "أخطاء فادحة" miserable failures وموقع الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن!


لقد غيرت تقنيات البحث الشبكة العالمية وكيفية استخدام البشر لها. ويبدو أنها ستظل مجبرة على الترقي الدائم لإشباع رغبة الإنسان في الحصول على أقصى إشباع لإحدى أعمق غرائزه: نهمه الدائم للمعرفة.

من يحكم الإنترنت؟


من يحكم الإنترنت؟

النص الكامل للمقال


وليد الشوبكي – مجلة العربي (الكويت)، ديسمبر 2006

إدارة شؤون الشبكة العالمية للمعلومات مثار جدل متصاعد. فقد انفضت قمة مجتمع المعلومات التي انعقدت بتونس دون أن تحقق مأرب كثرة من الدول المشاركة بجعل الإنترنت تحت وصاية الأمم المتحدة بدلاً من الولايات المتحدة. تتمة المقال

برامج حاسوب مجانية .. بغير قرصنة



برامج حاسوب مجانية .. بغير قرصنة

مجلة العربي (الكويت)، يوليو 2005 [العنوان المنشور للمقال: تايتانك بلا قرصنة]
(نسخة أيسر للطباعة نسق بي دي إف) (في الصورة إلى اليسار ريتشارد ستولمان)

يتصاعد عالميا الآن اتجاه المصدر المفتوح، وهو نموذج جديد في إنتاج ونشر برامج وتطبيقات الحاسوب، وثماره برامج أغلبها مجاني تنافس نظيراتها التجارية.

يُقصد بالمصدر المفتوح أن تتاح الشيفرة التي كُتبت بها برامج أو تطبيقات الحاسوب لمن يحصل على هذه البرامج بحيث يتمكن من إعادة نشرها إما على صورتها أو بعد تحويرها، بحرية تامة. ومن أبرز منتجات نموذج المصدر المفتوح نظام التشغيل "لينوكس" المجاني (تقريبا) المنافس لنظام تشغيل "ويندوز" الذي يتراوح سعره حول 150 دولارا أمريكيا، وتنتجه شركة مايكروسوفت.

أول من أطلق شرارة البداية للمصدر المفتوح هو ريتشارد ستولمان، الذي عمل كباحث بقسم الحاسوب بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حتى عام 1983، ثم أسس عام 1984 مؤسسة التطبيقات الحاسوبية الحرة. وحسب ستولمان فإن المقصود بالتطبيقات الحاسوبية الحرة (Free Software)، أو المصدر المفتوح، "هو أن نضمن للمستخدم بعض الحريات الأساسية في استخدامه لبرامج الحاسوب. وهذه الحريات تشمل: حرية المستخدم في تشغيل البرنامج لأي غرض يبغيه؛ حرية دراسة والتعرف على كل إمكانات وقدرات البرنامج المستخدم؛ حرية أن يتمكن المستخدم من تغيير البرنامج ليوافق احتياجاته الشخصية ليعظم منفعته من استخدام البرنامج؛ وحرية نشر أو إعادة توزيع البرنامج الجديد [بعد التحوير] ليستفيد منه الآخرون"، كما ذكر ستولمان لشبكة أخبار التكنولوجيا؛ نيوز دوت كوم، أواخر عام 2002.

وصفات سرية

ويشبه ستولمان البرامج التي لا تتيح لمستخدميها الاطلاع على شِفرتها (أو مصدرها) – كتلك التي تنتجها شركات مثل مايكروسوفت وأوراكل – بما يحدث لو أصبحت وصفات إعداد وجبات الطعام معلومات سرية، وحيث لا تتاح لمن يريد الحصول على الوجبة المعلومات حول مكوناتها أو طريقة صنعها؛ فقط عليها أن يأكلها كما هي، أو لا يأكل على الإطلاق!

فإذا كانت برامج المصدر المفتوح متاحة مجانا، فمن الذي يقرر أفكار هذه البرامج، وكيف يتم التعاون بين المبرمجين، وما حافزهم لتطوير برامج لن تدر عليهم أي عائد مادي؟ حاول الإجابة عن هذه الأسئلة (وغيرها) الدكتور ستيفن ويبر في كتابه "نجاح المصدر المفتوح" الصادر أوائل العام الحالي.

أولا، المبرمجون الذين يعملون في تطوير أي من برامج المصدر المفتوح يقومون بذلك بصورة تطوعية، ووسيلة تواصلهم الأولى والوحيدة غالبا هي شبكة الإنترنت التي تتيح نقل شيفرة البرامج (وهي عبارة عن نصوص) بكفاءة، وهم غالبا ينتظمون في مجموعات، بعضها بضع آحاد وبعضها بضع مئات، كل منها ذات اهتمام واحد؛ مثل تطوير برامج تصفح للإنترنت أو برامج مضادة للفيروسات أو ما شابه. وثانيا، يتم تحديد اللبنات أو الأفكار الأولى للبرامج عن طريق تبادل الآراء والتشاور بين أفراد كل مجموعة، أو أكثر من مجموعة، إلى أن يتم الاتفاق على الخطوط العامة لبرنامج ما، ثم يبدأ الجميع في العمل وفق قواعد غير صارمة في تقسيم المهام، ويتولى أحد أفراد المجموعة النظر في كل "النسخ" التي تم تطويرها لذلك البرنامج ليختار النسخة "النهائية".

غدا الإصدار التالي!

والحق أنه لا يوجد إصدار نهائي في برامج المصدر المفتوح. فكل برنامج يخضع للحرية التامة في تعديله بصورة مستمرة من قبل المبرمجين المحترفين أو على المستوى الشخصي، كل مستخدم حسب رغباته. وهذا الحق يكفله ويحافظ عليه القانون الأمريكي لأن ستولمان قد سجل رخصة قانونية خاصة لبرامج المصدر المفتوح أسماها "رخصة الملكية العامة"، تتيح لأي فرد حرية استخدام برامج المصدر المفتوح طالما أنه سيتيح الشيفرة أو المصدر عندما يقوم بإجراء أي تعديلات أو تحسينات على البرنامج الذي حصل عليه. ودرأت هذه الرخصة خطر استيلاء إحدى الشركات الكبرى على برامج المصدر المفتوح مجانا ثم استغلالها في برامج تجارية مغلقة المصدر.

فماذا عن حافز المبرمجين ليتطوعوا بلا عائد مادي؟ في رأي ستيفن ويبر ثمة عدة عوامل تصطلح معا لتفسير تطوع المبرمجين. أولا، أن الكثير من المبرمجين الذين يشاركون في تطوير برامج المصدر المفتوح هم مبرمجون محترفون يستغلون أوقات فراغهم في إبداع البرامج التي يرغبون حقا في تطويرها، بالمقارنة بالبرامج التي يصممونها وفقا لما تمليه وظائفهم، ومن ثم فإن ذلك يحقق لهم شعورا بإشباع الذات. وثانيا، أن بعضا من مبرمجي المصدر المفتوح هم طلبة أو أشخاص لم يلتحقوا بعد بسوق العمل، ومن ثم فإنهم يشاركون في تطوير برامج المصدر المفتوح لاكتساب المهارات اللازمة – مجانا – للحصول على وظيفة جيدة في إحدى شركات التكنولوجيا. خاصة أن نجاح أي من برامج المصدر المفتوح يحقق لمطوريه شهرة تجعلهم محط أنظار الشركات الكبرى، كما حدث مع "بن جرودجر"، الذي أشرف على تطوير متصفح الإنترنت المجاني "فايرفوكس" ذائع النجاح (قام بتحميله من على الإنترنت حوالي 10 مليون شخص في 4 أشهر). فقد حصل ذلك الشاب، وعمره 24عاما، على وظيفة مرموقة مؤخرا لدى شركة "جوجل"؛ محرك البحث الشهير على الإنترنت.

وللربح أيضا

ورغم اتهام الكثير من الشركات مثل مايكروسوفت اتجاه المصدر المفتوح (أو التطبيقات الحاسوبية الحرة) بأنه ينطوي على أفكار "اشتراكية"؛ من حيث إتاحة المنتجات (البرامج) للجميع بغير جهد، إلا أن ثمة نماذج على نجاح مؤسسات أعمال في الاستفادة من برامج المصدر المفتوح في تحقيق أرباح، وذلك دون تغيير لطبيعة أو قوانين برامج المصدر المفتوح. فشركة "آي بي إم" أعلنت في أواسط عام 2000 أنها ستدعم مبرمجي المصدر المفتوح الذين يعملون على تطوير نظام تشغيل "لينوكس"بمليار دولار أمريكي، على أن لا يكون مصدر أرباح "آي بي إم" هو بيع "لينوكس" بالطبع، وإنما بيع وصيانة أجهزة الحواسيب الخادمة التي تعمل على نظام التشغيل هذا. وبلغت عوائد الشركة من بيع الحواسيب العاملة بنظام "لينوكس" عام 2003 حوالي 2 مليار دولار. وليست "آي بي إم" هي الشركة الوحيدة التي تدعم "لينوكس"، فهناك شركات تكنولوجيا عديدة أخرى مثل إنتل (لإنتاج الشرائح الحاسوبية) وهيوليت باكارد (لإنتاج الحواسيب) ونوكيا و"إن إي سي" وغيرها.

فإذا كانت برامج المصدر المفتوح ثمار العمل التطوعي لمبرمجين من شتى أنحاء الدنيا يلتقون عبر الإنترنت، أيعني ذلك أن هذه البرامج ليست ذات كفاءة عالية لأنها لم تطور وفقا لقواعد صارمة كتلك الموجودة في الشركات الكبرى؟ ربما يكون العكس هو الصحيح. فالقواعد الصارمة في الشركات ربما تقيد الإبداع أحيانا أو تحده، كما أن كل شركة، مهما كبرت، لديها عدد محدد من المبرمجين. أما في المصدر المفتوح، فإنه لا حدود للتطوير والتحسين والإبداع، كما أن عدد المبرمجين غير محدود كذلك. فمثلا، يقدر عدد المبرمجين الذين شاركوا في تطوير نظام "لينوكس" بما يزيد على 20 ألف مبرمج من شتى أنحاء الأرض. ونشرت مؤسسة "فورستر" الأمريكية للأبحاث أواخر العام الماضي بحثا يقول بأن عدد "الأخطاء" في شيفرة نظام "لينوكس" تقدر بحوالي عُشر مثيلاتها في نظام تشغيل "ويندوز" من مايكروسوفت. ونستطيع إدراك السبب وراء ذلك.

وتتعدد صور نجاح المصدر المفتوح ومنتجه الأهم "لينوكس". فحواسيب وزارة الدفاع ووزارة الطاقة ووكالة الأمن القومي الأمريكية كلها تعمل على "لينوكس". ولو أن أفلام "تايتانك" أو "أمير الخواتم" حازت على إعجابك، فلتعلم أن ما بها من إبهار بصري قد صمم على حواسيب تعمل على نظام تشغيل "لينوكس" كذلك، وتعمل عليه أيضا الحواسيب الخاصة بشركات أمازون (موقع بيع الكتب والتجزئة الشهير على الإنترنت) وإي تريد (للتعاملات المصرفية الإلكترونية) ووكالة أخبار رويترز، ومؤسسة ميريل لينش الشهيرة للتعاملات المالية ومحرك البحث الشهير على شبكة الإنترنت: جوجل.

وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من المتحمسين لاتجاه المصدر المفتوح يرون فيه فرصة سانحة لدول العالم الثالث لتلحق بقطار التكنولوجيا السريع، ليس فقط لأن البرامج مجانية غالبا، ولكن بالأساس لأن شيفرة هذه البرامج متاحة للاطلاع عليها ودراستها، مما يوفر الفرصة للمبرمجين المبتدئين أو الطلاب لكي يتعلموا ويجربوا ويتدربوا بغير قيود. ويعمل مبرمجون عرب من لبنان ومصر والعراق والسعودية الآن على الاستفادة من برامج المصدر المفتوح، مثل لينوكس، بتعريبها وتوسيع نطاق الوعي بها وبناء تطبيقات عليها.

إطار جانبي

برامج مجانية ومفيدة من المصدر المفتوح

· حزمة برامج "أوبن أوفيس" المكتبية، مثل معالج النصوص والجداول وقواعد البيانات. ونظرا لكبر حجم حزمة البرامج (تزيد على 60 ميجا بايت)، فإنها تحتاج إلى سرعات عالية في الاتصال بالإنترنت. www.openoffice.org

· متصفح الإنترنت "فايرفوكس"، متصفح سريع وبسيط للإنترنت، وهو مؤمن ضد برامج التجسس. يمكن تحميله من موقع www.mozilla.org، حجمه حوالي 5 ميجا بايت.

· برنامج "ثندر بيرد" لاستقبال وتنظيم الرسائل، بسيط وعملي، حجمه حوالي 6 ميجا بايت. يمكن تحميله من موقع www.mozilla.org.

· برنامج "سباي بوت" لتحصين حاسوبك ضد برامج التجسس التي ربما تتعرض لها إذا كنت تستخدم متصفح إنترنت إكسبلورر. يمكن تحميله من موقع ww.spybot.info.

· موقع www.sourceforge.net يحوي الآلاف من البرامج المطورة، أو قيد التطوير، وفقا لنموذج المصدر المفتوح.





March 11, 2007

اختراق الدماغ



وليد الشوبكي – مجلة "الكتب وجهات نظر" (مصر) يوليو 2006

في سبيل جعل حياة الإنسان أكثر صحة ويسرا، أثمرت تطورات الطب والتكنولوجيا عن نتائج هامة تتدرج من التحصين ضد أمراض وبائية إلى زرع أعضاء طبيعية أو صناعية بديلا عن التالفة. ولكن ذلك التطور يسلك أحيانا اتجاها مثيرا للجدل، وذلك عندما ينطوي – رغم بعض الفوائد المرجوة – على اختراق لحرمة الدماغ، وانتهاك لحقوق آدمية راسخة كحرية التداوي وحرية الإدراك والتذكر -- تتمة المقال